في فترات متقطعة في السنة يذهب الملسمون إلى مكة المكرمة لأداء مناسب العمرة وخاصة في الإجازة الصيفية ، فهي فرصة لتقرب من الله عز وجل ، وفرصة لمحاسبة النفس عما قصرت فيه من العبادات ولكن عند الذهاب لأطهر بقعة على وجه الأرض ، نجد تطورات كثيرة بين كل عمرة ، وهذه المرة نقول أن الوضع خطر جدا ، فالذهاب للعمرة هذه الأيام والتعايش مع الناس في المدينة المنورة أو في الحرم المكي يفتح عليك بابا من التساؤولات الكثيرة التي لا نعتقد أننا سنجد لها جواب في الفترة الحاضرة ، بل يجب علينا دراستها ومراجعتها حتى نقف على وتر خطير جدا في حياتنا الإيمانيـة ، لأن ما كنا نراه في الماضي ليس مكررا اليوم ، فمع أن نسك العمرة أصبح عادة عند اغلب المسلمين وكأنه ذاهب للسياحة وليس للتقرب إلى الله تعالى ،نقول في ذلك أنه ضعف إيمان في المسلم وهو بحاجة للتوعية الدينية  ، والوضع اليوم لا يُبشر بالخير ، ولكن رغم ذلك التفاؤل يسودنا ، وثقتنا بالله كبيرة .

الاسلام

عندما نختلط مع المسلمين في مكة المكرمة كان في الحرم أو في خارجه  ، تشعر أن هناك أكثر من إسـلام بين المسلمين ، فستجد اكثر من عشرة فئات لديها إسلامها الخاص ومنهج مختلف عن الفئات الآخرى ، فالاختلافات كثيرة بين المسلمين وكل فئة لديها رأي خاص بها في المسائل الدينية ، مع اننا نتفق على اختلاف علماء الدين في المعاملات اليومية ، ولكن الوضع زاد عن حده ، فالأسئلة من المصلين اثناء حضورهم للدروس الدينية ، تجعلنا نضع علامات استفاهم كثيرة ، وكأن السائلين حديثي العهد بالإسلام ، ولا يفقهون فيه شيء إلا مجرد الصلاة والصيام والزكاة ، فتخيلوا أن البعض يسأل لمـاذا نقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكيف كلمة سيد جاءت ،بل الناظر للنساء عندما يأتين للصلاة يشعر بالاختلاف الواضح حيث تجد إمرأة تُصلي بالنقاب ، وإمرأة تصلي بالحجاب ، وآخرى تصلي بالبنطال وغيره من ذلك ، وهناك الكثير  ومنها أن أحد الاخوة  كان يُزاحم النســاء في المصاعد الكهربائية ويرى ذلك عاديا لأننا اخوة في الإسلام كما يقول ، انظروا كيف يفهم البعض الإسلام ، وينظر إليه من جانب يُريحه ، ولكن في الأصل ان ما يقوم به ما هو إلا إرتكاب خطأ يجب أن لا يقع فيه ، فهناك حدود يجب أن لا يتعداها المسلم ، ومحارم يجب أن لا ينتهكها ، ولكن البعض اخذ الامور مأخذا عاديا ، وكأن الإسلام يُبحي ذلك والعياذ بالله ، والله المستعان .

مكة

المسالة فعلا بحاجة لوقفة من جميع المسلمين ، وخاصة من اهل العلم والتقوى ، للوقوف على هذا الوتر الخطير الذي ربما يؤدي لما هو اكبر من ذلك ، فبعد أتيان بعض المسلمين الجدد من الغرب بإسلام يتماشى مع ما يُريدون  ، أصبح الآن بيننا أكثر من إسلام بين المسلمين الذين يجب ان يكونوا  أكثر معرفة بدين الله تعالى وما جاء به نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم ، والمشكلة ليست في ضعف الإيمان ولا في قلة المعرفة بالإسلام ، لأن هناك من يعرفون الإسلام معرفة جيدة  ، ولكن ينظرون لبعض الامور الدينية من جانب معين ، وفي الاغلب يكون هذا الجانب جانب غير صحيح ، مثل الذي يقول  ويل للمصلين ويسكت ، فلا يصلي ، هذا هو الحال الغالب، بل هناك من يفهمون عبارة إن الإسلام دين يسر بالمفهوم الغير مناسب ، فهذه العبارة لها تفسير ثابت يجب على الجميع معرفته ، وليس كل عمل نقوم به ومن ثم نصطدم بحاجز غير شرعي ونقول دين الإسلام يسر ويجب أن لا نعسر وفيهـدم الحاجز الغير شرعي ويتعدى حدود الله تعالى .

الأمر أيضا تعدى إلى ما هو أكبر من ذلك ، فكما نلاحظ في الفتاوي التي تصـدر من علماء وشيوخ الإسلام تجعلنا نضع علامة تعجب كبيرة ، والسبب في ذلك يعود في اختلاف الفتوى في امر من عالم لأخر ولا ادري ما سبب الاختلاف الكبير بينهما لدرجة أن الحرام اصبح حلال والحلال يصبح حرام ، أو أن كل عالم له طريقته في الفتوى وخروجها بتلك السرعة ، بينما نجد الإمام مالك رضي الله عنه يُجيب على القليل ويتحرى سنين لكي يُفتي في مسألة ، شتان بين الماضي والحالي ، فلهذا نحن محتاجون إلى تكاتف وتعاون علمائنا في مواجهة الإسلامات الأخرى التي بدأت تظهر وتوحيد المسلمين جميعا على إسـلام واحد ما انزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم .