5

اقبل علينا شهــر رمضـان ، شهر القرآن ، وشهر الرحمة والغفران ، وشهر العتق من النيران ، أوله رحمه ،أوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ، هذا الشهر العظيم الذي تشتاق إليه النفوس في كل سنة لاستغلاله في العبادة والتقرب من العزيز الجبار ، هذا الشهر الذي به ليلة خير من ألف شهر ، وهي ليلة القدر ، فهنيئا لكل من استغل هذا الشهر الإستغلال الصحيح في العبادة والذكر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله لكل من أضاع هذا الشهر في السهر في الحفلات الليلة والتي تكثر فيها المنكرات والعياذ بالله .

 كل سنة ياتينا هذا الشهر الكريم ، وفي كل شهر تحدث  أمور عجيبة وغريبة ، بل إن حالة استنفار في كل المنازل تحدث عندما يقترب رمضان ويقترب موعد الصيام ، فالقنوات الفضائية تتسابق لعرض افضل المسلسلات وجذب نسبة كبيرة من المشاهدين والمتابعين ، والقضية هنا ، لماذا تظهر إمكانيات القنوات الفضائية في هذا الشهر ؟ هل اصبح شهر رمضان شهر المسلسلات ؟ هل صار اهتمام الناس الآن في هذا الشهر بتلك البرامج التافهة والتي تعرض على شاشات التلفاز ؟ أين عقولكم يا مسلمون ؟ وكيف ستقابل ربك وانت تُعد تلك البرامج ليتم عرضها شهر الصيام ؟ وماذا اعتدت لنفسك لما بعد الموت ؟ والغريب والعجيب عندما يتم عمل مقابل مع مسؤول إحدى القنوات ويقول نحن نفتخر بأن قناتنا هي الأكثر والأفضل لعرض المسلسلات حيث لديها المسلسل كذا وكذا وكذا وحصري على هذه القناة ، لمـاذا نصب اهتمامنا في هذه الأمور السخيقة والتافهة والتي لن تقربنا من الله كثر ما هي تُبعدنا عنه عزوجل ، أستيقظوا يا مُخرجين ويا فنانين ، طوال السنة وانتم تبثون سمومكم عبر هذه الشاشة الضوئية ، ألستم بحاجة لوقفة مع أنفسهم ولو لشهر واحد طوال السنة .؟ حاسبوا أنفسهم قبل ان تُحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أتوزن لكم ، ويا رمضااانااااه .                       

بعض العوائل عندما يقترب شهر رمضان الكريم ، وكأن هذا الشهر هو شهر البيات الشتوي ، فربة المنزل تُكثر من طلعاتها للسوق قبل رمضان ، لتشتري كل ما يوجد في السوق استعداد لهذا الشهر ، وكأن العائلة ستموت من الجوع في رمضان ، ولو نظرنا لما تصرفه الأسر في هذا شهر الصيام ربما فاق ما تصرفه طوال السنة ، ولا ادري هذا رمضان هو شهر الأكل وأشباع البطون ، وخاصة عندما يبدأ وقت الإفطار فوالله لا تعرف ماذا تأكل من كُثر الأطباق التى أمامك ، ففن الطهي عند السيدات لا يظهر إلا في شهر الصيام ، فتجد ما لذ وطاب من الطعام والحلويات ، ومن بعد الوجبات خلال فترة الإفطار وحتى صلاة التراويح تبدأ السهر الرمضانية بل والله ما هي برمضانية بل سهر من السهرات على مُطالعة جميع البرامج والمسلسلات ، بل يصبح هناك سباق في افراد الأسرة على المتابعة ، فهذا يحدث ذاك عن ذلك المسلسل الذي تابعه ، وتلك الفتاة تسرد قصة البطلة وهكذا ، وبعد السهر والتي تنتهي قبل صلاة الفجر ، يغط الجميع في نوم عميق حتى فترة الظهر ، فيبدأ لديهم اليوم الآخر وتُعاد الأسطوانة من جديد ، وهكذا حياتهم ، لا عبادة ولا هم يحزنون ، ويا رمضااانااااه .

وأمر آخر يتكرر علينا في كل رمضـان ، واسميه سبــاق المسـاجد ، نعم يا أخواني سباق المساجد ، فهناك مساجد في رمضان ، لا همها الخشوع والخضوع لله تعالى بل همها الصـلاة بسرعة وإنهاء التراويح في وقت قياسي ، فوالله أني رأيت بأم عيني مسجـد يصلي عشرون ركعة في نصف ساعة ، فكأن الإمام لا يحفظ من القرآن الكريم إلا سورة الإخلاص وسورة الكوثر ، فيقرأهما  في كل الركعات ، بل الأكثر من ذلك عند الركوع والسجود ، فكأن جميع المصلين يتسابقون من يركع قبل الثاني ومن يُسابق الإمام والإمام يسابقهم ، نقرها كنقر الغراب ، وهنا نذكر بعض الأحاديث على هذا الامر وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: { أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته. قالوا يا رسول الله:وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها } وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده }. وقال صلى الله عليه وسلم: { تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً } [رواه مسلم ، قال الله تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون أي خائفون ساكنون، والخشوع هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع، والحامل عليه هو الخوف من الله ومراقبته،والخشوع أيضاً هو قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل. ويروى عن مجاهد أنه قال وقوموا لله قانتين فمن القنوت: الركود والخشوع وغض البصر وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل، ويا رمضااانااااه . 

هذه جوانب نُشاهدها في رمضـان وهناك جوانب كثيييرة تحدث ، والله يعلم بهـا ، ولكن فوق ذلك ولله الحمد أن هناك فئــة من الناس مواظبة على العبادات وذكر الرحمن والتقرب إليه في هذا الشهر الفضيل ، ولا تُضيع الفرائض بل ملتزمة بالجماعة ، ومحافظة على الصلوات الخمس ، هذه هي الفئة التي نبحث عنها في رمضـان ونتمنى أن تكثر حتى نجد الناس جميعا يتقربون إلى العزيز الجبار ، ذكر وعبادة وصلة أرحام ، والتسابق لكسب الأجر والثواب ، والتنافس بين الجميع لكسب جوائز رمضانية من رب غفور رحيم ، فهلموا يا أخواني وأخواتي ان نستغل هذا الشهر ونكسبه ولا نُضعيه فالفرصة مازالت قائمة ، والله لا يرد من يطرق بابه ، فيا الله اعنا على الصيام والقيام ، وقراءة القرآن وحفظ اللسان ، وألف بين قلوب المُسلمين اجميع في هذا الشهر الكريم ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ..

 

وكل عام وانتم بخير. .

ورمضـان كريم ..