التقييم :
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...

من المهارات المهمة التي يجب أن يتمتع بها كل شخص يحب أن تُقدم النصح والإرشاد أن يتمتع بأسلوب يتسمع بالقوة والإقناع وجذب انتباه الآخرين ، فهناك كثير من النُصحاء لديهم مخزون معرفي قوي ولكنهم لا يجيدون مهارات النصيحة واستخدام أساليبها ، وما بالك عندما نتحدث عن ” الدين النصيحة ” وتقديم نصيحة للفرد المسلم وإقناعه بطريقة سلسة تصل إلى العقول سريعا دون الحاجة للوقوف طويلا والتحدث بالكثير من الكلام  والحشو ، فالمبدع يستطيع أقناعك بما يُريد في دقائق معدودة وبالمختصر المفيد ، وما دعاني للحديث عن الدين النصحية مهارة وأسلوب هما قصتين حدثتا في حياتي ، تعجبت فيهما من طريقة الارشاد والتوجيه وتقديم النصيحة .

الموقف الأول :

مسجد كبير يزدحم بالمصلين لصلاة العشاء والتروايح ، أغلب اجهزة التكييف ” المكيفات ” تعمل ، وهناك فئة من المصلين تشعر بالرد وفئة تشعر بالحر ، الاولى وفي أوقات الصلاة تقوم وتُغلق المكيف ، وبعد فترة تقوم الفئة الثانية وتُعيد تشغيل المكيفات ، وطول الفترة يتم الوضع هكذا ، حتى قام الإمام وتحدث بصوت قوي موجه كلامه للجميع بطريقة تخلى فيها عن أسلوب النصح ، وقال بعد حديثه ” من أراد أن يشتكي فليذهب إلى الجهات المسؤولة “  بصراحة استغربت من ردة فعل الإمام بهذه الطريقة الخشنة ، دون استخدام أسلوب النصيحة بطريقة هادئة واستخدام كلمات مناسبة مثل ” جزاكم الله خيرا ” وبارك الله فيكم ” ، حتى يتقبل المصلين الحديث منك .

الموقف الثاني :

بعد انتهاء صلاة العشاء في ذلك المسجد ، يأتي المصلون المتأخرين ويصلون جماعة في الصفوف الخليفة في المسجد ، مما يضطر الإمام بالانتظار حتى ينتهوا من الصلاة ليبدأ في صلاة التراويح  ، فاراد الإمام أن ينصح ، فقام وتحدث للمصلين ونصح من دون أن يستخدم أي كلمة او دليل من كتاب الله وسنة نبيه ، ويكرر كلمة ” هذه ليست أول مرة دائما نكرر ونقول وننبه “  ، ورغم نصائحه ما زال المصلين يصلون العشاء لو جاؤا متاخرين ، والإمام يقوم ينصح بنفس الاسلوب في كل يوم ، وأقول هنا ” غير أسلوبك وطريقة عرضك لتؤثر في الآخرين .

وكلنا يعلم قصة الرجل الاعمى الذي كتب على لوحته “أنا أعمى أرجوكم ساعدوني” ، وقام رجل كان مارا بتغيير اللوحة لعبارة “نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله ” والمقصد من هذه القصة ، إن لم تجد الفائدة من عباراتك تأثير على الآخرين ، فلماذا لا تطرحها بطريقة أخرى يكون لها مردود قوية ، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم العبرة في ذلك ، فهناك مواقف عدة لم يتحدث طويلا ولم يشرح بكلمات كثيرة ، بل نجد البلاغة في كلماته ، وأهمها قوله صلى الله عليه وسلم : ” الدين النصيحـــة ” ..

أخيرا  … عندما نفكر في النصيحة وخاصة في  أمور الدين والعبادات فأفضل طريقة للنصيحة الدليل من الكتاب والسنة النبوية الشريفة ، فهناك من يذكر عبارات وكلمات هي صحيحة ولكنها لا تصل للجمهور الذي لم يتعود على سماعها أو لم يفهم معناها ..

اكتفي بهذا القدر ..

Be Sociable, Share!