من المهارات المهمة التي يجب أن يتمتع بها كل شخص يحب أن تُقدم النصح والإرشاد أن يتمتع بأسلوب يتسمع بالقوة والإقناع وجذب انتباه الآخرين ، فهناك كثير من النُصحاء لديهم مخزون معرفي قوي ولكنهم لا يجيدون مهارات النصيحة واستخدام أساليبها ، وما بالك عندما نتحدث عن ” الدين النصيحة ” وتقديم نصيحة للفرد المسلم وإقناعه بطريقة سلسة تصل إلى العقول سريعا دون الحاجة للوقوف طويلا والتحدث بالكثير من الكلام  والحشو ، فالمبدع يستطيع أقناعك بما يُريد في دقائق معدودة وبالمختصر المفيد ، وما دعاني للحديث عن الدين النصحية مهارة وأسلوب هما قصتين حدثتا في حياتي ، تعجبت فيهما من طريقة الارشاد والتوجيه وتقديم النصيحة .

الموقف الأول :

مسجد كبير يزدحم بالمصلين لصلاة العشاء والتروايح ، أغلب اجهزة التكييف ” المكيفات ” تعمل ، وهناك فئة من المصلين تشعر بالرد وفئة تشعر بالحر ، الاولى وفي أوقات الصلاة تقوم وتُغلق المكيف ، وبعد فترة تقوم الفئة الثانية وتُعيد تشغيل المكيفات ، وطول الفترة يتم الوضع هكذا ، حتى قام الإمام وتحدث بصوت قوي موجه كلامه للجميع بطريقة تخلى فيها عن أسلوب النصح ، وقال بعد حديثه ” من أراد أن يشتكي فليذهب إلى الجهات المسؤولة ”  بصراحة استغربت من ردة فعل الإمام بهذه الطريقة الخشنة ، دون استخدام أسلوب النصيحة بطريقة هادئة واستخدام كلمات مناسبة مثل ” جزاكم الله خيرا ” وبارك الله فيكم ” ، حتى يتقبل المصلين الحديث منك .

الموقف الثاني :

بعد انتهاء صلاة العشاء في ذلك المسجد ، يأتي المصلون المتأخرين ويصلون جماعة في الصفوف الخليفة في المسجد ، مما يضطر الإمام بالانتظار حتى ينتهوا من الصلاة ليبدأ في صلاة التراويح  ، فاراد الإمام أن ينصح ، فقام وتحدث للمصلين ونصح من دون أن يستخدم أي كلمة او دليل من كتاب الله وسنة نبيه ، ويكرر كلمة ” هذه ليست أول مرة دائما نكرر ونقول وننبه ”  ، ورغم نصائحه ما زال المصلين يصلون العشاء لو جاؤا متاخرين ، والإمام يقوم ينصح بنفس الاسلوب في كل يوم ، وأقول هنا ” غير أسلوبك وطريقة عرضك لتؤثر في الآخرين .

وكلنا يعلم قصة الرجل الاعمى الذي كتب على لوحته “أنا أعمى أرجوكم ساعدوني” ، وقام رجل كان مارا بتغيير اللوحة لعبارة “نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله ” والمقصد من هذه القصة ، إن لم تجد الفائدة من عباراتك تأثير على الآخرين ، فلماذا لا تطرحها بطريقة أخرى يكون لها مردود قوية ، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم العبرة في ذلك ، فهناك مواقف عدة لم يتحدث طويلا ولم يشرح بكلمات كثيرة ، بل نجد البلاغة في كلماته ، وأهمها قوله صلى الله عليه وسلم : ” الدين النصيحـــة ” ..

أخيرا  … عندما نفكر في النصيحة وخاصة في  أمور الدين والعبادات فأفضل طريقة للنصيحة الدليل من الكتاب والسنة النبوية الشريفة ، فهناك من يذكر عبارات وكلمات هي صحيحة ولكنها لا تصل للجمهور الذي لم يتعود على سماعها أو لم يفهم معناها ..

اكتفي بهذا القدر ..