إن الإنسان الناجح والباحث عن تحقيق الأهداف والوصول إلى منصات القمم عليه أن يهتم بنفسه جيدا عندما يبدأ بشق طريقه لتحويل الأحلام إلى واقع ملموس ، فهذه النفس مثل الوعاء  يجب عليك ان تملأها بما يتناسب مع تطلعاتك وطموحاتك ، وهنا أقصد بأن عليك أن تدربها وتطورها ، فمن يريد الطيران فعليه تعلم الطيران ، ومن أراد السباحة فعليه غرس المهارات التي تُساعده على تحقيق ذلك ، ففي الدول الأجنبية عندما تبدأ ملامح الابداع في الظهور على الأطفال حتى يبدأ معها عملية صقل تلك المواهب وتوفير كل ما تحتاج إليه ، ليتم الاستفادة منها في المستقبل وتحقيق النجاحات من خلالها ،وربما تلك الموهبة تكون سببا في ثراء الشركات ودخولها لعالم الكبار ، إذا الموهبة مع وجود التدريب والتطوير تُعطينا نتائج نفاجئ بها الآخرين لتقودنا إلى قمم ومنصات النجاح .

 

الموهبة ما هي إلا فرصة ربما لا تتكرر في حياة الإنسان ، فلو تم إهمالها وتركها دون استغلالها وتنميتها ، فستذهب دون عودة ، فهناك من تكون لديه ميول للحاسب الآلي ، ومع الايام تظهر لديه موهبة الكتابة ، فلا يبالي بها ولا يهتم بها ، فتختفي وتتلاشى ، أما لو اهتم بها وعززها بتعلم المهارات وصقلها بتطويرها ، سنجد مع الايام تطور في كتاباته وتحسنا ملحوظا ، فلو وضع هدف اصدار كتاب باسمه ، فلن يكون صعبا عليه تحقيق ذلك لامتلاكه موهبة الكتابة ، وكذلك في الأمور الأخرى ، ويجب أن نتذكر أن هناك كثير من الناس ناجحين في حياتهم من خلال تطويرهم لأنفسهم وتدريبها لتكون مُهيئة لاستكمال طريق النجاح أو جاهزة للسير على الطريق .

إن كل إنسان في هذا الكون يملك المواهب والابداعات ، ويُمكنه تحقيق ما يرغب به ، ولكن ينقصه التدريب والتطوير ، لأننا في عصر السرعة ، وكل شي يتطور من حولنا ولن يبقى على ما هو عليه ، فالتطوير يجب أن يكون مستمر حتى نتأقلم مع تطور العالم والبيئة التي حولنا ، ويجب أن لا ننسى عند وجود أي ملامح إبداعية علينا بانتهاز الفرصة والإمساك بها وتنميتها حتى تبقى لدنيا لتظهر ميزة جديدة فينا ، فالناجح يستغل كل صغيرة وكبيرة تظهر في حياته ويطور من نفسه ويغرس فيها مهارات وسمات جديدة تختلف عن ما كانت عليه في السنوات الماضية ، فالتطوير والتدريب من الأمور المهمة  لأننا فعلا سنحتاج إليها في في تعاملاتنا مع الآخرين في العمل أو في الأسرة أو مع الاصدقاء والزملاء  ، وهكذا يتميز الناجح بأسلوبه ومهاراته التي تم تطويرها وتدريبها .

ويذكر جميعنا أن أول شهر في العمل الجديد يبدأ بعملية التدريب على المهارات الأساسية الخاصة بمسماك الوظيفي أو بالواجبات الخاصة بك ، وهنا نقول أنها عملية تجهيز لنفسك وإكسابها الأمور المهمة التي تحتاج إليها وتساعدك على أداء واجبك الوظيفي على أكمل وجه ، ولو تم إدخالك للعمل مباشرة من دون تدريب ، فستكون مثل  ” الأطرش في الزفة ” وتحتاج إلى وقت طويل حتى تنسجم تماما مع جو العمل الجديد ،ونقول أيضا أن فريق كرة القدم إن لم يلعب مباريات ودية قبل البطولات الكروية ، فلن يتقدم خطوة واحدة فيها ، مقارنة مع فريق آخر وضع خطة إعداد بمباريات ودية قوية ، نجده فالبطولات يحقق نتائج إيجابية ، وكذلك الأمر بالنسبة للتطوير والتدريب إن لم يكن مخططا له أو تم إهماله وعدم المبالاة به ، فلن يذهب الانسان بعيدا في حياته ، لأنه بقي في مكانه ومن حولها تقدموا عليه خطوات وخطوات ، وكل ذلك أنك لم تطور من نفسك ، فأهمية التدريب والتطوير أن تكون من أولوياتنا خلال السنة لنقيم أنفسنا بعدها بالتغييرات الإيجابية التي في تنوع أساليب التعامل ، والمهارات الجديدة المُكتسبة ، والقدرات التي تطورت فينا ، لأن ذلك يساعدنا على تحسين نتائج أعمالنا وتحقيق أحلامنا .

إن لم تكن عملية التدريب والتطوير ذات قيمة على البشرية ، فلماذا نسمع بمسميات ” التنمية البشرية ” أو ” الخطة التدريبية لسنة 2012 ” أو ” فنون التعامل ومهارات الالقاء ، وغيرها ، بل لماذا تكثر المراكز التدريبية وتقدم الشهادات القوية المعتمدة ، كل ذلك من أجل تطوير الفرد وتدريبه على مستجدات الحياة ، وليكون على إطلاع جيد بتطورات العلم وما توصله إليه في الجوانب الحياتية ، فكما نعلم أن كل يوم يخرج لنا شيء جديد  ، وكما ذكرت سابقا أن العالم من حولنا يتطور ونحن بحاجة لعملية التطوير لنساير تلك التطورات ونستفيد منها ، ونستغلها في إفادة الآخرين وتطوير المجتمع ، فالتطوير ليس مقصورا على الفرد فقط ، بل علينا بعد تلك العملية أن نبدأ بنشرها وتعليمها للآخرين ، فمن يحقق النجاح ويصل للقمة يجب أن يبدأ من جديد بنشر نجاحاته والقيام بعملية التطوير والتدريب للآخرين ، فليس كل إنسان قادر على ذلك ، ونحن اليوم بحاجة لمن يساعدنا في تلك العمليات التطويرية من خلال دورات وندوات ومحاضرات ، على أقل تقدير يكون ساهم بنشر العلم والمنفعة وتوصيل رسالة أن التطوير والتدريب مهمة في حياة كل فرد .

اختم كلامي في هذه الحلقة ، بأن عملية التطوير والتدريب وتنمية البشرية مهمة في حياتنا ، حيث يجب أن يكون لدنا برنامج تدريبي وتطويري ، فهي تساعد على اكسابنا العديد من المهارات بالإضافة إلى زيادة الانتاجية ، بل إنها تساعد على تغيير نظرة الفرد لنفسه بشكل إيجابي ، مما يؤثر بإيجابية على حياته وتعاملاته ليكون ذلك الشخص المرغوب من الجميع لما يمتلكه من مهارات وقدرات يرغبها الآخرون للاستفاده منه ، وأيضا تساعد الفرد على أن يكون في المقدمة مع الناجحين والمتطورين الذين يطورون من أنفسهم بدلا من أن يكون في المؤخرة ، ولا يأتي ذلك إلا من معرفتنا لأهمية تدريب النفس وتطويرها ، بل لو تصفحت مواقع الانترنت عن أهمية التدريب لوجدت انه خيار استراتيجية لتبيلة احتياجات شركات ، وأقول كما قال إدموند سبنسر ” لا شيء يتغير بل نحن نتغير ” ، فكن متغييرا للأفضل ، وتغيير بإيجابية ، وغير نفسك وطورها .