من طشقند قطع أولمبينا تذكرة السفر إلى لندن ، وأحدث انقلابا أحمر في الأجواء الباردة ، وعلى ملعب الأوزبكي تحول الحلم إلى حقيقة  ، فعلم الامارات سيرفرف عاليا في أولمبياد لندن ، لاعبون أثبتوا أنه يُمكن الاعتماد عليهم ، وكانوا على قدر المسؤولية وتحملها ، ولم يُخيبوا ثقة الجمهور الكبيرة فيهم ، فكما كان ذلك الجمهور على الوعد في أبوظبي ، رد لاعبونا الجميل وهزموا الأوزبكي في ملعبه ، لتنطلق بعدها دموع الفرح بالتأهل لأول مرة في تاريخ الكرة الإماراتية ، حلم تحقق بقيادة مدرب مواطن وجهاز إداري وفني من الكفاءات المواطنة في دولتنا ، فلم نكن بحاجة إلى ذوي العيون الخضرا والشعور الصفراء لتحقيق ذلك الحلم ، لأن أولمبينا يملك أسرار الانتصارات والانجازات ، والدول المجاورة بدأت بالمناداة باستخدام خلطة أولمبينا لأنها أثبتت أنها فعالة وناجحة ، باختصار  لندنية أولمبينا … وعالمية مدرب .

تأهل منتخبنا الأولمبي يجب أن لا يمر مرور الكرام ، لأن الانجاز التاريخي تحقق لعدة عوامل كثيرة ، وهذه العوامل هي أساس وسر النجاحات ، ومنها يُمكننا معالجة إخفاقات المنتخب الأول ، فليس التجانس وحده يحقق الأهداف ، أو وجود لاعبين ذو إمكانيات يُمكن أن يوصلنا لبعيد ، وهنا نقدم أسرار النجاح إلى كل القائمين على المنتخبات الوطنية من صغيرها إلى كبيرها :

  • مدرب مبدع :

السـر الأول في نجاح منتخبنا الأولمبي هو وجود مدرب مُبدع في أكثر من جانب ، فهذا المدرب مع النجاحات الي يحققها مع هذه المجموعة من اللاعبين منذ خمس سنوات ، استطاع بخبرته معالجة الفريق بشكل رائع  في المعسكرات أو في المباريات ، ولو يتذكر الجميع في بطولة كأس آسيا للشباب وبالتحديد في مباراتنا مع كوريا الجنوبية ، تأخر منتخبنا بهدف نظيف ، وقبل نهاية المباراة سجل لاعبونا هدفين وحققوا الانتظار ، وأيضا أمام جنوب أفريقيا في كأس العالم ، تأخرنا بهدفين ، وفي الدقائق الأخير عادلنا النتيجة ، وأمام فنزويلا كنا مُتعادلين ، ويأتي هدف التقدم في الدقائق الأخير ، وأمام أوزباكستان في المباراة الأخيرة أيضا قلبنا التأخر إلى فوز ، والسر يكمن في أن مدربنا الوطني ليس مجرد مدرب يملك سيرة أو خبرة في المجال التدريبي فقط ، بل هو أيضا لديه القدرة على علاج اللاعبين نفسيا ، وهذه أهم نقطة يجب الإنتباه إليها ، والتي أيضا نحتاج إليها في منتخبنا الوطني الأول ، فكيف بمقدور فريق خارج أرضه وفي أجواء باردة وأرضية ملعب سيئة ويبدأ الشوط الثاني بهدف ثاني في الشباك أن يعود للمباراة ويحقق الانتصار ، كل ذلك يعتمد على نفسية اللاعبين وروحهم القتالية ، ولو كانت الحالة النفسية سيئة لما استطعنا المضي خطوة واحدة للأمام ، ولو لاحظ الجميع حالة منتخبنا الوطني عندما يتعرض للضغوط لا يُمكنه تقدير المستوى المطلوب ، بينما عندما تختفي يُبدع لاعبونا في الملعب ، إذا أين هو المدرب النفسي الذي يفجر طاقات اللاعبين في الملعب ، ويخرجهم من حالتهم النفسية السيئة ، إذا هذا سر مدربنا المبدع ، مدرب وطني حقق ما عجز عنه المدربين العالميين يعرف يتعامل مع المباريات بطريقة رائعه وكأس العالم للشباب وكأس آسيا والأولمبياد الآسيوية خير دليل على أحقيته بلقب عالمية مدرب .

  • الاستقرار الفني والإداري :

منتخبنا الأولمبي أغلب أجهزته من الكفاءات المواطنة ، ويكفينا فخر وجود اللاعب الكبير عدنان الطلياني ، والذي أيضا يلعب دورا نفسيا مهما، فكل كلمة تخرج منه ستكون دافع قوي للاعبين ، بل التفاهم الكبير بين جميع الأعضاء وعدم وجود الخلافات أو التدخلات التي لن تؤثر إلا على اللاعبين ، فالمدرب له دوره ومساعده له دوره والجميع يعرف ما هو مطلوب منه ، وكل منهم يعسى بقوة لتحقيق أهداف مهامه دون التدخل في مهام الآخرين ، فهم يعلمون جيدا التلاحم والترابط وأن يكونوا على قلب رجل واحد سببا في تحقيق الانتصارات ، فالتأهل لم يكن بسبب مدربنا الوطني فقط ، بل الجميع كانوا شاركوا في الإنجاز التاريخي  .

  • لاعبين عالميين :

نعم لن أجامل في لاعبين منتخبنا الأولمبي يُمكنهم الإبداع في أوروبا وفرض أسمائهم ، فنحن نشهد لهم بالأخلاق ونشهد لهم بالتكاتف والتجانس فيما بينهم ، فلم نشهد منهم أي سلوكيات سيئة ، ولم يخرج من يُشكك فيهم ويطعن في أعراضهم ، فيبذلون المستحيل في كل مباراة لمنتخبنا دون تهاون أو تكاسل ، فحارس أولمبينا من أحد الاكتشافات الرائعة ، وخميس إسماعيل والذي اطلقت عليه المدافع القادم بقوة ، فإبداعاتهم تفجرت في منتخبنا الأولمبي وغيرهم من اللاعبين الذين يحتاجون إلى مواضيع كثيرة للحديث عنهم ، وكل ذلك يأتي من التجانس الذي خلقه مدربنا وجهازنا الفني والإداري ، لدرجة أشعرونا بأنهم عائلة واحدة في منزل واحد ودليل ذلك هدف أحمد خليل الثاني الذي يجب أن يُدرس في مدارس الكرة العالمية ، هدف أشعرنا فعلا بالترابط القوي بين اللاعبين والتفاهم الكبير بينه وبين عمر عبد الرحمن ، وتخيلوا معي جميعا لاعبي أولمبينا محترفين في أوروبا .

  • طموح بلا حدود :

فهذا المنتخب وبقيادة مدربنا الوطني يملك طموحات بلا حدود ، فهو لا يفكر في الفوز في مباراة قوية ، بل يبحث عما هو أكبر من ذلك ، وهو التتويج والوصول إلى المراكز المتقدمة ، يبذلون كل ما يملكون في الـ 90 دقيقة ومن بعدها لكل حادث حديث، وكلنا شاهدنا المجهود الكبير الذي بذلوه لاعبونا خلال الأولمبياد الآسيوية في غوانغزو الصينية ، فيوم الجمعة لعبوا مباراة كاملة بشوطيها الأصليين والإضافيين وركلات الجزاء مع كوريا ش ، والثلاثاء لعبوا مع كوريا ج وسجلوا هدف الفوز في الوقت الإضافي ، ليُقابلوا اليابان يوم الخميس في النهائي وخسروها بهدف مع أداء رائع من جميع اللاعبين ، فلم يضعوا الأعذار قبل المباراة أو تحدثوا فيما بينهم بأن الوصول للنهائي كاف ، بذلوا طاقاتهم من أجل الذهبية ، فلم يتحقق ذلك وكسبوا فريقا ذهبيا للمستقبل ، لاعبونا طموحاتهم كبيرة جدا ، فقط هم بحاجة للبيئة المناسبة لذلك وهو ما تحقق مع المدرب مهدي علي .

  • الله .. الوطن .. الرئيس :

من أهم أسـرار الفوز ، وكررها لاعبونا أكثر من مرة ، أن هذه العبارة دائما موجوده في أذهانهم ، ويعرفون جيدا ما تعني ، وهذا أقوى دافع يجعل اللاعب يبذل كل طاقاته من أجل الوطن والرئيس بعد التوكل على الله  ، هذه هي الغيرة على شعار وعلم الدولة ، ومعرفة المسـؤولية التي على عاتقهم والتي يجب أن يؤدوها بكل إخلاص وتفاني بعيدا على التكاسل واليأس ، فمن يعرف أنه يُمثل وطنه ، وأن وجوده ما هو إلا صورة لدولته ورئيسه ، فليس غريبا عليه في أن يُعطي صــور مشرقة وجميلة ، وأن لاعبو منتخبنا الأولمبي رفعوا علم الإمارات عاليا في لندن ، وبيضـوا الوجوه ، ورسموا الابتسامه ، لأنهم فقط رددوا عبارة : الله .. الوطن .. الرئيس .

اخيرا ، نجاح منتخبنا الأولمبي أصبح حديث الشارع الرياضي في الوطن العربي وفي دول أوروبا وغيرها ، فهذا الانجاز أصبح درس مقدم على طبق من ذهب للجميع في كيفية إعداد فريق المستقبل وتحقيق الانجازات وكيفية المحافظ عليه ، فالكثيرون من شيدوا بأولمبينـا ودعوا اتحاداتهم الكروية في التعلم من الإمارات بعد أن خيبتهم منتخباتهم ، فمنتخبنا الممثل العربي الوحيد من آسيا المتأهل مباشرة مع انتظار الملحق ليتحقق إما منتخب عربي أو أوزبكي ، انجاز يجب أن نفتخر به ونرفع رؤوسنا عاليا ، فنحن لسنا بأقل من الآخرين ، وأثبتنا أن الامارات دولة تملك جيل قادر على تحقيق الانجازات وتهديد المنتخبات الأخرى وسحب البساط منها ، الأهم من ذلك علينا أن نبدأ من الآن بالإعداد لأولمبيــاد لندن ، فما تحقق شيء بسيط ، ونحن نبحث عن إنجاز أكبر ونحقق ميـدالية  من الميداليات الثلاثة ، فما أجملها من لحظة إن تحققت ، وثقتنا كبيرة بكم يا شباب الأمل ، فلندنية أولمبينا .. وعالمية مدرب ، ما زالت تملك المزيد .

هل لديكم أسرار أخرى لانجاز منتخبنا الأولمبي .؟؟