التقييم :
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...

مع تطورات العالم وهبوب رياح التغيير على حياتنا ، وزيادت ضغوطات الحياة على الفرد الذي ما هو إلا كتلة من المشاعر والأحاسيس يتأثر بما يُحيط به ويتعامل معه ، ظهر بيننا خطر هدد حياة كثير من الناس وتسبب في أزمات وأمراض ، وكان سببا في حالات الوفاة وتغييرات الحالة البشرية لتتحول إلى أداة للكلام المنحط أو أداءة لتقطيع العلاقات وإثارة النزاعات والتفريق بين الجماعات وزرع الحقد والكراهية في نفوس الأهل والأخوان والأقارب والأصدقاء ، وقد حذرنا رسـول الله صلى الله عليه وسلم منه ،  فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ليس الشديد بالصرعة  وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب ” * ، والتحذير من خير البشر لم يكن من فراغ بل لما يعلمه من التأثيرات السلبية في حالة الغضب عندما تحل على الفرد ، وعندما لا نعلم كيف نتعامل معه ونسيطر عليه سيكون خطر قادم إلى حياتنا .

لا تغضب لأن الغضب تسبب في حالة وفاة كثيرة ندم أصحابها أشد الندم على ذلك ، فالعصبية تُعطل عمل العقل وتُفعل عمل اللسان أو اليدين ، فكم من شخص  قام بمحاولة قتل وهو في حالة غضب بسبب استفزاز تعرض له أو محاولة لإغضابه فلم يتمالك نفسه فما كان منه إلا أن رد تلك المحاولة باليدين أو بأدوات حادة يمكن أن تتواجد معه في تلك اللحظة ، ويجب أن نعلم  أن هناك فئة من الناس يُصابون بالجنون في حالة الغضب  فلا  يُفكر إلا في محاولة تفريغ ذلك الغضب بطلقات نارية ، وكم من القصص التي سمعناها , وقرأناها عن حالات القتل بسبب الغضب .

لا تغضب  .. فالغضب والعصبية تتسبب في قطع الأرحام بين الأقارب والاخوان ، ففي ما مضى كانوا قريبين من بعضهما البعض كالجسد الواحد ، وفي حالة غضب حدث ما لم يكن بالحسبان ، فأصبح الآخر يحمل على أخيه الكثير لدرجة قطع كل علاقات التواصل معه ، دون الاعتبار بالعلاقة الأخوية بينهم ، وتنصدم أن سبب الغضب  كان أمرا تافها .

لا تغضب .. فالغضب متهم يتم الإمساك به بكل الطرق دون جدوى ، لأنه تسبب في حالات الطلاق ، فالزوج  ثار على زوجته لأسباب تافهه جعلته يُعلن الطلاق وبالثلاث عليها ، أو تلك الزوجة التي تُثير دائما غضب زوجها دون الاهتمام بحالته الصحية مما يكون سبب في سقوطه مريضا على فراش الموت .

لا تغضب .. فينقطع حبل التواصل مع أبنائك وتنعدم الثقة فيما بينكما وذلك لأنك سريغ وشديد الغضب عليهم ، وتنسى أنهم أولادك الذي يحملون إسمك ، فالعصبية وقلة المودة والمحبة تؤدي إلى بحث الابناء خارج المنزل عما فقدوه في أبيهم أو أمهم ، مما يكون سببا في انحرافهم وضياعهم .

لا تغضب … فالعصبية الزائدة تأثيرها قوي على جسم الإنسان ،وخاصة على القلب مما يتسبب بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية وتؤدي إلى ارتفاع الضغط وغيرها من الحالات المرضية ، ولن تجد أفضل من دواء الهـدوء وكظم الغضب عندما يأتي ، والوقاية خير من العلاج .

أخيرا ، إن الغضب أصبح خطر يهدد حياتنا ، فكلما زادت شدة الغضب زادت النتائج التي لا تُحمد عُقباها ، بل إن الطاقة السلبية الناتجة عن الغضب كبييرة وتؤثر بقوة على من حولها ، وتتسبب في توتر الأجواء مما يزيد من الطاقة السلبية أكثر وأكثر وخاصة عندما يسر الغضب على البقية ، وجميعنا يعلم بعدها ماذا سيحدث بعد ذلك ، وشاهدنا أكثر من موقف في حياتنا وكيف كانت نتيجة حالة العصبية الشديدة ، وتناسينا وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الغضب ، من الجلوس أو الإضطجاع والضوء والصلاة والاستغفار ، فالقوي هو من تمكن من الغضب وسيطر عليه لأنه يُعطل عمل العقل مؤقتا ، وأيضا في الفتاوي والأحكام أن الطلاق لا يقع في حالة الغضب الشديد وغياب الشعور ، لذا الله الله في أهلكم وأولادكم ، واغرسوا فيهم الهدوء وعالجوا غضبهم بالطريقة الصحيحة حتى نكون سببا في إنقاذهم من حالات العصبية التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع ، فالغضب هو خطر قادم يُهدد حياتنا ، والقوي ليس بعضلاته وقوته بل القوي هو من يسيطر على غضبه .

مـاذا تقولون عن الغضب ؟

Be Sociable, Share!