12_1246278990

الحمد لله رب العالمين ، وصلاة والسـلام على رسـول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد :

 ..فاليوم نبدأ حلقتنا الأولى في ” خطوات النجاح ” ونعلم أن كل إنسان عندما يبدأ حياته الدراسية  يبدأ معه طموحه في الوصول لأعلى المراتب وتحقيق أهـدافه وأحـلامه ، فيبدأ بالترتيب والتخطيط ووضع النقاط التي تُعينه على الوصول للقمة وتحقيق النجاح الذي كان يطمح إليـه  ولكن تلك النقاط نجدها لا تصـلح جميعها أو بعضها في جميع مجالات الحياة ، ولا يُمكننا استخدامها في مجال آخر من حياتنا ، أما ما سيتم عرضه عنه بإذن الله تعالى ما هي إلا نقـاط وخطوات في طريقنا للنجاح ستكون صالحة لجميع المجالات إن لم تكن أغلبها ، فهي خطوات  يُمكننا  أن نخطوها في حياتنا العائلية والزوجية والدراسية وغيرها  ، وقبل  البداية  نسألكم  هل أنتــم مستعدون للنجــاح ..؟

  

إن الله تعالى خلقنا  طبقات ودرجات في هذه الدنيا ، أي هناك القـوي وهناك الضعيف هناك الغني وهناك الفقير ، وهناك القادر وهناك الغير قادر ، ومع مرور الأيـام نجد أن من هم في الدرجة الأقل قد ارتفعوا إلى درجة أعلى ، فالفقير أصبحا غنيا ، والضعيف أصبح قويا ، وكل ذلك يأتي في المقام الأول فضل الله سبحانه وتعالى ومن ثم  الأسباب التي قام بها ذلك الفقير لكي يرتفع لدرجة أعلى ، حيث بذل الجهد والعرق من أجل أن يحسن حالاته المعيشية ليجعلها أفضل من الحال التي هو فيهـا ، واستطاع ذلك ، لأنه خطط وفكر وطبق ونفذ وتوكل على الله تعالى في عمله ، فكانت النتيجة أنه خرج من ألم الفقـر ، وسلك طريق النجاح ليحقق الاستقرار في حياته  ، لهـذا نطلق عليه إنسـان نجح في حيـاته لأنه  تحرك وعمل بجهد ولم يبقى ساكنا وطبق خطوات النجاح وحقق أحلامه ، فلا يُمكن لشـاب مثلا  اراد أن يلبس ملابسـه  ان يقول ” يا ملابسي تعالي ولبسيني “  ، بل يجب عليه فعل السـبب وهو التحرك والذهاب للخزانه  وإخراج اللبس وتبديل ملابسـه ،  أي أنه لا ينتظر أن تأتي الفرص إليه  بل يجب أن يذهب إليها ويغتنمهـا ، بالله عليكم هل في إنسـان نجح في حياته من دون ان يتحرك من مكانه ؟! فتحقيق الاحلام والنجاحات لا يأتي إلا بخطوات  مدروسة ومعلومة  والقيام بفعل الحركة  ، لأن الإنسـان الساكن والذي ينتظر  هو الانسـان الفـاشل ، مثل الشمـعة  التي تُضـيء للآخرين في الظلام الدامس فهي لن تُضيء إلا بتدخل طرف آخر أو قيام الطرف بفعل الإشعال وهي مثلها مثل الإنسـان الناجح  لا يمكن ان يحقق الحلم إلا بفعل الحركة ، بينما الشمعة المُطفئة ستظل في الظـلام  دون فائدة وهي الإنسـان الفاشل .

أولى الخطوات وأهمهــا  ويجب دائمـا ان تكون ملازمة لنا في حلنا وترحالنا  هي الثـقة بالله سبحانه وتعالى  والتوكل عليه ، ولن يضيع الله كل عبد توكل عليه وفوض أمره إليـه ، وهذا ما نفتقده اليوم في حياتنا ، فالناس تعـاني كثيرا بسبب نسيانها لله تعالى ، تواجه مشاكل وعقبات في طريقة ولكنها بدلا من الرجوع  لخـالقها تبدأ إرجاع الأسباب للحظ وسـوءه ، ولو فكر قليلا وراجع نفسـه ، لوجد أنه ابتعد عن الله تعالى ، وقصر في جنـبه ، فالله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر كل مجتهد  فقال الله تعالى : (إن الله لا يضيع عمل عامل منكم ) ، فالثـقة بالله لا تأتي بالكـلام والإكثار من الأقـوال ، بل إنها تأتي بالعمل والقيام بالعبادات ، فمثلا الإنسـان الذي لا يُصلي الفجر في جماعة كيف سيوفقه الله تعالى في حياته ، ونحن نعلم أن من صلى الفجر في جماعة كان في ذمة الله ، وغيرها من القيام بالأعمال التي تُعيننا على التقرب من الله والثقة به ، بل أنه من الأفضل ان تربط جميع أمورك بالخالق عزوجل ، فما سيصيبك  فهو من الله  ولحكمة ما لا يعلمها إلا هـو ، بالإضـافة التمسك به  حيث  في الحديث الشريف بما معناه ” أن الامة لو اجتمعوا على أن يضروك بشي لن يضروك إلا بشي قد كتبه الله عليك ” ، فكل شي مكتوب ومقدر لك ، فعليك بالأسباب وفعل الخيرات والتقرب من العزيز الجبار ، فالله يُمهل ولا يُهمــل ، فمهما طال الإنتـظار فسيأتي اليوم الذي يجازيك  الله فيه بأعمالك إما في الدنيا أو الآخـرة ، مثل المتـصدق الذي يتصـدق بمـاله  طمعا في مرضات خالق الاكوان ، فيكون الجزاء بالبركة في المـال والعيال ، أو يؤجل الجزاء ليوم الحسـاب ، فهلا وجهنا وجوهنا نحو خـالقنـا ، وسلمنا أنفسنا إليـه ، ورفعنا أكفنـا نحـوه ندعوه التوفيق والسداد والحفظ من مسـاوئ الحياة ، وفعل الأعمال التي هي خـالصة لوجهه الكريم ، ويكون بداخلنا يقيننا دائمـا به سبحانه وتعالى ، وكما جاء في الحديث الشريف “أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك”.

إن الإنـسـان عندما يبدأ بالشرب أو الأكل فإنه يبدأ باسم الله  ، ووجهنا خير البشـر صلوات ربي عليه ، بالتسمية في بدايتنا للأكل ، حتى لا يأكل الشيطان معنــا ، فالإنـسان إن لم يبدأ بذكر الرحمن  فهل سيجد البركة والخير في عمـله ، فهذا هو الحـال لدى الإنسـان الذي يطمح للنجـاح ، فكيف سيحقق ذلك إن لم يبدأ بذكر خالق البشرية والتوكل عليه ، فهذه هي الخطوة الأولى  التي يجب أن نتبعهــا  في البداية ، وأفضل مثال على ذلك ، عندما تبدأ الإمتحانات الدراسية ، نجد وجوهـا جديدة لم نتعود على مشاهدتها في صلاة الفجر من قبل ، فذلك الطالب بدأ بالإلتزام بالصلوات وذكر الملك العـلام ، ورفع الأيـدي بالدعـاء  ليوفقه الله في دراسته وامتحاناته ، وكل ذلك رغبـة في توفيق الله له والوقوف معه ، و عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : يقول الله تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) .، فنجد أن ذلك الطـالب وفقه الله في اختباراته ونجح بالامتيـاز ، فيحدث بعدها التخاذل والكسل للقيام بالعبادات ، ونسى توفيق ربه له في تلك الفترة الحرجة من حياته الدراسية ، وهناك تكمن المشكلة ، في أننا نثق في الله تعالى ونستشعر تلك الثقة خلال فترة معينة ، بعدها نبدأ في مرحلة نسيان الواحد الاحـد ، والانغماس في ملذات الدنيـا ، وترك التقرب إليه وبداية الابتعاد عنه ، وعند المصائب وضيق الدنيا  نتذكره ونعود إليه ، أنبتغي النجاح  ونحن حياتنا هكذا ، عندمـا تستقر حياتنا ننسى الله وعندما تأتي المصيبه نتذكره ، وصدق الله تعالى في قوله : (فأما الإنسان إذا ما بتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا مابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن).

يُذكر أن رجل رمته الأمــواج في جزيرة نـائية ، بعدما حطمت العواصف سفينته ، وبدأ في استكشـاف الجزيرة والتأقلم معهـا ، واستطاع توفير الطعام والمكان ، حيث بنى له كـوخ من أغصـان الشـجر ، وفي يوم من الأيـام ، وفي وجه بــارد جدا ، والطعام على النـار ، قام الرجل بجولة في الجزيرة ، وعندما عاد وجد كوخه قد احتـرق ، فنظر للسمـاء وصرخ بكل آلامـه : ” يا رب لمـاذا يحدث لي ذلك ، لمـاذا تأتيني  المـصائب متتالية ، ألا يكفي أني في جزيرة مهجورة ، والجو بارد وكوخي قد احترق ، أين اذهب يا رب ” ، وفي صباح اليوم التالي رأى الرجل سفينة من بعيد قادمة نحــوه ، وأنـقذته واخرجته من الجزيرة ، فاستغرب الرجل كيف استدلوا على مكانه ، وعندما سألهم ، اجابـوه بأنهم رأوا دخانا متصاعدا من الجزيرة ، فعلموا أن هناك أحـد ، فعلم الرجل أن الله سبحانه وتعالى لم يضيعـه ، وكان معــه ، فلولا احتـراق الكــوخ مـا كانت السـفينة أخرجته ، وكل ذلك بفضل الله تعالى وعدم نسيـانه لعبـده .

هذه هي الثـقة بالله سبحانه وتعالى ، التي يجب أن لا تهتز مهما كانت الصعاب والعقبات التي نواجهها في حياتنا ، رغم أن الرجل أخطأ في التسرعة في صرخته ، إلا أن الله أنجــاه ولم يُخيب ظن عبده به ، فالصرخة لم تخرج إلا أن الرجل كان يثق بربه عزوجل ، لكنه لم يستطع الصبر وتفويض الامر لخالقه ، ومن هنـا يجب علينـا أن نعلم أن الثقة رب العباد وكاتب الأرزاق يجب أن يتبعهـا الإخـلاص لله وحده ، واليقين التام بأن الله تعالى يعلم الغيب ولا ينسى عبـده مهما طالت عليه صروف الزمان ، والصـبر وتحمل المشـاق ومواجهة الأزمـات بالعودة لرب الأكـوان ، ومحاسبة النفس عما قصرت في حق ربهـا ، ولا خيـر في عمل لم يذكر فيه اسم الله تعالى ، فالنجاح كانت بدايته بخطوة الثقة بالله والتوكل عليه .