UAE_map

  المتــابع لمــا يجــري في دولتنا الحبيبة منذ سنوات وحتى الآن ، سيشهد تغييرات كثيرة حدثت ، وأصبحت دولـة متطـورة بين الدول الآخــرى ، بل أصبح لهــا مكانـة مُتقــدمة تنـافس من هم في المقــدمة ، وأصبح اســم الإمـارات على لسـان كل سـائح يفكـر في قضــاء عطلته الصيفيـة وهـدفا يتواجـد سنـويا في عقــولهـم للإستمتـاع والإستجـمام في تـلك الارض التي لفتت أنظــار الآخرين إليــها ، فالأمــان والســلام هو عنــوان لهــا وفي نفــس الوقت نجـد فيهــا التطــور في مرافقهــا ومراكزهــا ويكفي سمــاع عدد المشـاريع المُقــامة فيهــا ، فهــي أرض لكل جديد ومُبتــكر ، وكل ذلك الـرقي والتطــور لم يكــون من فـراغ بل هــي رؤيــة ثاقبــة لشيوخنــا الكـرام حفظهم الله ، وبذل كل الجهــد والتخطيط لجعــل دولتنــا في قطــار التطــور مع الآمــان والتطمأنينــة لسـاكنيهـــا ، وعليــه كانت تلك النجاحــات التي تحـققــت في مــا مضـى ، وعلينــا استغـــلال تلك العــوامل لكي تكن دافـــع للمسـتقبل وتقــديم المزيــد للــوطن والمــواطن ، وشتــات بين عــام 1971 وعـام 2010 .

إن أهــداف الـزوار والسيُــاح أصبحــت تزداد ما ازدياد رقــي وطننــا الحـبيــب ، فالأهــداف الآن أصبحت الإقــامة على هذه الأرض الخيـرة ، فكيـف لا يُفــكر زائــر لدولتنـــا في أن يستــقر فيهــا بعـد ما شــاهــده ، ومـع ازديــاد المُقيــمين نجــدهم بعــد فتــرة أنهـم أصبــحوا يفوقــون المواطنين عددا ، بل نجــده أنه يتمــتع بحيـــاة مســتقرة وجيــدة وفي المُــقابل نجـد ابن الإمــارات يبــحـث عن لقـمة العيش بعنــاء وتعــب ، نعــم هنــاك من هــم يُعــانون الكثيــر ، ويكـفي أن نعــلم أن البعــض منهــم ومن ولد على هذه الأرض يسكــن في بيــوت الإيـجار لم يجـد له ولعائلته مسكنا يستقـر فيـه ، بل حـالتـه يُـرثـى لهـا ، وقالها الشيخ زايد رحمه الله تعالى في إحدى اللقاءات ” هل يعقل ان هناك مواطنا يسكن بالإيجار في وطنه ” نعم هناك وأكثر من ذلك ، فالعمـارات العـالية والمشاريع الكثيــرة سـرقت الأنظــار ، وجعلت ابن الـدولة خـارج نطـاق الرؤيــة إما مؤقتــا أو دائمـا .

فقضيـة المواطن وحقوقه بدأت تظهـر على الساحـة وتزداد مع ارتفـاع البنايات وحركة التطويرالحاصلة والمستمرة ، وكل الاحـداث جعلت الإهتـمام مركز عليها والتقليل من امتيـازات المواطن على أرضـه ، فكثرة المُقيــمين يدعـو للمسـاواة بينهم وبين المواطن ، وهذا ما نلاحظـه خلال المُعامـلات في الـدوائـر الحكـومية والخـاصة ، بل إن أحد أبنـاء الإمارات تلقى ذات مرة اتصـال هـاتفي من أحدى المسـؤولين يقول أنه من حقـوق الإنسـان ، وطلب منه أن يُـلغـي البـلاغ الذي قدمـه على العامـل لديه ، وأن يُعطـيـه حـقه ، واستغرب ذلك المواطن من ذلك ، وسأل نفـسه أيـن هي حقــوقي كمـواطن ؟ هل سيصل بنـا الحـال بالمُطـالبة بجمعــية لحفظ حقــوق ابن هذه الأرض لأنه مع ازدياد التطورات والقـادمين من الخارج فإن المواطن سيصبح لا حول له ولا قوه في وطنه ، وليس هناك من سينتظر أن ياتي ذلك اليوم الذين نشـعر فيه أننـا غُــربــاء في دولة الإمارات العربية المتحدة ، فهـدف المشـاريع المُقــامة لــم تكــن للمــواطن بل هــي لمــن هــو خـارج دولتنـا وجذبهم هنـا ، ولـو خـرجنـا إلى الشـوراع اليـوم ونظـرنا يمنــه ويســره لرأينــا وجوهــا غير الوجوه التي نرا فيهــا ملامـح الشـاب المـواطن والشـابه المـواطنة .

السمـاواة بين ابن الإمـارات والمُقيـمين لا اعتراض عليه ، ولكن هنـاك أمــور سنُطـالب فيها بالمسـاواة وهنـاك أمـور أخرى هي من حـق المواطن ، ويجــب أن تكون لدى المواطنين امتيازات تميـزهم وتجعل لهم الأفصـلية في الدولة ، لأنهم هم أبنـاء هذه الأرض ، هو السـاكنون فيهــا للأبــد ، فاليوم المواطن ينتظـر سنوات للحصول على وظيفة مقارنة بالمقيـم الذي في شهرين يجد وظيفة ، فالإهتـمام بالمــواطن يجب أن تكون في القـائمة الأولويــات ويجب أن لا تُنسينــا تلك المشـاريع ابن الإمـارات الذي ولد هنا وترعرع على أرضهــا ، فالشكـاوي اليوم لو تمعنــا فيهــا لشعــرنا جيـدا أن هناك بعضـا من أهل هذه الارض يعيشــون في معاناة انتظرت سنـوات لكي يرفعهــا احد عنهم ، ولكنهم وبسبب وجودهم في صفحات النسيــان تأخر الفرج واستمرت آلامهـــم ، والخــوف أن تتصــدر قضيـة هجــرة أنبـاء الوطن للدول المجـاورة والاستـقرار فيها صفحات الجرائد والإذاعات المسموعة والمرئية بعد سنـوات لو استـمر الوضع على ما هـو عليه ، وقالهــا أحد المسـؤولين ” أخشـى أن نهتــم بالعمــارات وننـــسى الإمــارات ” .

إن ما يقــوم بــه أوليـاء أمــورنـا من خلال تلك المـؤتمـرات والإجتماعـات لتعـديل الوضع في دولتنا الحبيـبة ومنهـا حمـلة الهوية الوطنية ، واجتمــاعات التي سمعنــا بها لحل مشـكلة التركيبـة السُكانيـة ما هــي إلا حـديث على الألسـنة وحبــر مسكـوب على الأوراق ، ولا يـوجد حـاليا أفعال ملمــوسـة نرى فيها ملامـح بسيطة للهـوية الوطنيـة ، وكيف يُمكننا أن نـحـول الهـوية الوطنية إلـى الواقع ونحـن كل ما تحدثنا عن هذا الأمر نقـول سنأتي ببيت الخبـرة وما هم إلا أجـانب من الخارج ، كيف للغريب أن يأتي لدولتنـا ليحل مشكلة التركيبة السكانية أو الهـوية الوطنـية بالـرغم من أن حل هذه المشكلة هي بين أيدينـا نحن أبنـاء هذه الارض ، فالوطنـية هي منـا وفينـا ونحن لسنـا بحـاجة للغرب لكي يجـدوا لنا تلك الحلول ، ولا اعتقد أن ما سيقدمه الغرب لنـا أفضل مما سيـقدمــه ابن الإمارات لوطـنه إذا لم نتكاتف لحماية أرضنا وحقـوقنـا وحتى لا يأتي اليوم الذي نشعر فيه أننا غربـاء على أرضنـا ، فإن الوضع سيؤدي إلى تلك الامور التي ما زلنا نستبعدها ونُبعدها عن مجال تفكيرنـا ، فهي أسـوأ ما يمكن توقعه إلا وهي ” عمارات عالـية … وإمارات هـاويــة ” .