مدرسة

المدرسة  ، البيت الثاني بعد المنزل من الناحية التربوية والتعليمية ، يبدأ الطفل بمرحلة رياض الأطفال وينقل بعدها إلى المرحلة التأسيسة ثم المتوسطة ثم المتقدمة وبعدها يتخرج ليبدأ حياة جديدة ، ونجد شعار واحدا يتواجد مع الطلبة في سنوات الدراسة وهو التربية قبل التعليم ، فالتربية تكون في المقدمة في جميع السنوات ثم يأتي بعدها التعليم ، وقد حُفظ هذا الشعار بسبب أن كل مدرس يردده عندما يدخل إلى الصف أو تحدث مشكلة فيذٌكر الطلبة بعبارة التربية أولا ثم التعليم ، ولكن هل فعلا هناك تربية في المدارس .؟ وهل الطالب يُربى قبل أن يُعلم ؟ وكما نعلم أن التعليم تغيير كثيرا عما كان عليه في الماضي ، ولا ندري هل تغير معه الشعار المتعارف عليه في تلك المرحلة الدراسية الأولى ؟ وهل ما زال كل مدرس يكرر العبارة في يوم عمله أكثر من مرتين ؟ وماذا حدث للتربية .؟ وماذا سيحدث للتعليم لو اختفت التربية عن مدارسنا ؟!نعم ، التربية انعدمت من أغلب مدارســنا ، وصار الإهتمام بالتعليم فقط ، والنتيجة يشيب لها الرأس لو جلسنا مع مُدرس أو مُدرِسة ويحكي لنا مئات القصص عما يشاهدونه الآن في المرحلة التأسيسية خاصة وفي المراحل الآخرى عامة ، ونتفق جميعنا أن التربية تبدأ في المنزل ولكنها أيضـا تستمر في المدرسة ، ولكن ربما كانت التربية موجودة في البيت ولكنها تُفتقد في الصفوف الدراسية أو العكس ، والسبب الرئيسي لفُقدان التربية هو أن الإهتمام بإنهاء المنهج المطلوب ضمن برنامج دراسي طغى على الإهتمام بالتربية ، فصار التعليم وحيدا من دون تربية ، وأصبح الطالب فقيرا بالتربية ، ولا حياة لمن تنادي ، فالكل في وادي ، والطالب في وادي ، والتربية في خبر كان منسية إلى أجل غير مسمى .

المدرسة

أحد الطلبة انتقل إلى مدرسة ، ويحمل التربية الجيدة من المنزل ، ولم يكمل السـنة الدراسية الأولى ، إلا وفي جعبته الكثير من الألفاظ السيئة والمنحرفة التي يعجز اللسان عن التحرث بها ،وعندما يجد طفل لم يبلغ سن الرشد ويعرف كل هذه الأمور القذرة ، ويتفاجأ رب الأسرة بهذا الكم الهائل من الألفاظ ، ويضرب أخماسا بأسداس ، فبدلا من تلقي سلاح العلم تلقى سكين الموت التي ربما قتلت الطفولة البرئية في عيون هؤلاء الأطفال ، فكان مصيرهم الإنحراف ، ولا حول ولا قوة إلا بالله …

في زيارة لأحدى المدارس ارتسمت على وجوهنا علامات التعجب والإستفهام من طفل في المرحلة التأسيسية يتلفظ على زميله بألفاظٍ بذيئة ، وموجة الضحك تلفهم ، ولا ادري هل يعلمون معنى ما ذُكر أم لا .؟ ربما يقول البعض إن السبب في تعلم هذه الامور هم رفقاء السوء في المدرسة ، وهذا صحيح ، ولكن إذا رب البيت بالدف ضارب فشيمة أهل البيت الرقص ، أي إذا المدرسة المسـؤول الأولى عن التربية بعد المنزل غير مهتمة بها فكيف نريد اطفال وطلبة على تربية جيده ..؟! والأغرب أن نجد مثل هذه الأمور في المرحلة الدراسية الأولى ، فللأسف الشديد التربية رُميت خارج المدرسة تنتظر أحـدا يلتقطها ليعيدها إليها .

طالبات في أعمار الزهور ترى العجب العجاب منهن ، وجميع من في المدرسة من مدرسات وأخصائيات إجتماعيات يعرفن هذا ولم يحركن ساكنا تجاه ما يرونه من أفعال عجيبة وما هي إلا تقليدا للمسلسلات العربية أو الكرتوينة ، فرسـالة الحب والغرام بين الطالبات ، وأدوات المكياج والموبايلات في الحقائب ، وتقليد للغرب في بعض الأمور التي لا يمكن ذكرها ، للأسـف الشديد صار الإهتمام الكبير بالتعليم أكثر منه في التربية ، فكيف بطالب متعلم بدون خلق ولا تربية  .؟؟

المشكلة الأسـاسية في إهمال التربية في المدارس هي السياسة المتبعة في المدارس ، وهي حشو المعلومات في رؤوس الطلبة ، والمناهج الدراسية الطويلة ، التي تجبر المعلمين على إعطاء الدرس وغض الطرف عن التربية أو التصرفات الغير تربوية من قبل الطلبة ، فكيف إذا كان المنهاج خفيفا على الطلبة ، فهنا نتيح المجال للإهتمام بأكثر من أمر غير التعليم ، فيمكننا الإهتمام بالتربية وعمل محاضرات توعوية للطلبة ، وجلسات معهم  لغرس مفهوم التربية مع التعليم وجعل الفائدة اثنتين بدلا من واحدة تربية وتعليم ، فالحل يمكن في الجدول الزمني في إنها المقرر الدراسي ، وهذا ما نراه الآن من بعض المعلمين الذي يأخذون حصصا إضافية في المساء ، فيجب علينا تدارك هذه المشكلة بسرعة قبل أن تكون مدارسنا فعلا فقيرة بالتربية .

وهنا لا نرفع القلم عن المنزل ، بل هو الأساس والمنشأ الأول للطفل في التربية ، ويجب عليه التواصل الدائم مع المدرسة والتي تعتبر مكملة للتربية في المنزل ، وكلاهما مطالب بالإهتمام بالتربية قبل العلم ، وإلا ضاعت التربية وانعدمت في البيت والمدرسة ، فالله الله في أولادكم يا أولياء الأمور في المنازل ، ويا معلمين ومعلمات في المدارس ، فهم ابنائهم قبل أن يكونوا طلابكم ، فحبذا التربية الصحيح مع التعليم والعلم .